لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

77

في رحاب أهل البيت ( ع )

وعاقبهم بالصاعقة فوراً . وإن شئت فانظر إلى قوله تعالى : ( وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ) 11 . فلو كانت الرؤية جائزة لم يكن التماسها عتوّاً ولا استكباراً ، ولا سيما إذا كانت كما يقول مجوزها أنها أعظم شيء ينعم الله به على عباده وألذ أنواع النعيم . واستدل بعض أعلام المعتزلة على امتناع الرؤية بأنها لو كانت جائزة لكان ملتمسوها من موسى كالقائلين له : ( . . . يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ) 12 . فإنّ هؤلاء لم تأخذهم الصاعقة ولا ما هو دونها ، بل لم يكن عليهم بسؤالهم هذا من بأس . وبالجملة ، فإنّ استعظام الله تعالى طلب رؤيته وانكاره على طالبيها وانزاله الصاعقة عليهم مما يؤيد حكم العقل بامتناع رؤيته عزّ وجلّ . وللإمام فخر الدين الرازي هنا جواب كان الأولى أن يربأ بإمامته عنه ، إذ قال : الجواب عن ذلك يحتمل وجوهاً . أحدها : أن رؤية الله لا تحصل إلّا في الآخرة فكان طلبها في الدنيا مستنكراً . قلت : لو سلم الأشاعرة لفخرهم أن رؤية الله لا تحصل إلّا

--> ( 11 ) الفرقان : 21 . ( 12 ) البقرة : 61 .